الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٥
كعب بن مالك، حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان بها صلى على أبى أمامة، أسعد بن زرارة. قال: فمكث حينا على ذلك: لا يسمع الأذان للجمعة إلا صلى عليه و استغفر له. قال: فقلت فى نفسى: و اللّه إن هذا بى لعجز، أ لا أسأله ماله إذا سمع الأذان للجمعة صلى على أبى أمامة أسعد بن زرارة؟ قال: فخرجت به فى يوم جمعة كما كنت أخرج، فلما سمع الأذان للجمعة صلى عليه و استغفر له. قال: فقلت له: يا أبت، مالك إذا سمعت الأذان للجمعة صلّيت على أبى أمامة؟ قال: أى بنىّ، كان أوّل من جمّع بنا بالمدينة فى هزم النّبيت، من حرّة بنى بياضة، يقال له: نقيع الخضمات، قال قلت: و كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا.
[إسلام سعد بن معاذ و أسيد بن حضير]
إسلام سعد بن معاذ و أسيد بن حضير قال ابن إسحاق: و حدثني عبيد اللّه بن المغيرة بن معيقب، و عبد اللّه ابن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب ابن عمير يريد به دار بنى عبد الأشهل، و دار بنى ظفر، و كان سعد بن معاذ ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ابن خالة أسعد بن زرارة، فدخل به حائطا من حوائط بنى ظفر.
قال ابن هشام: و اسم ظفر: كعب بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك ابن الأوس- قالا: على بئر يقال لها: بئر مرق، فجلسا فى الحائط، و اجتمع إليهما رجال ممن أسلم، و سعد بن معاذ، و أسيد بن حضير، يومئذ سيدا قومهما من بنى عبد الأشهل، و كلاهما مشرك على دين قومه، فلمّا سمعا به
..........