الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨
..........
تسمية هؤلاء، و قد ذكرنا تمام أسمائهم فيما تقدم، و فى الصحيح أن الذي أذن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بالجن ليلة الجن شجرة، و أنهم سألوه الزاد، فقال:
كلّ عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع فى يد أحدهم. أوفر ما يكون لحما، و كل بعر علف لدوابّهم. زاد ابن سلام فى تفسيره أن البعر يعود خضرا لدوابهم، ثم نهى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أن يستنجى بالعظم و الرّوث، و قال:
إنه زاد إخوانكم من الجن، و لفظ الحديث فى كتاب مسلم كما قدمناه: «كل عظم ذكر اسم اللّه عليه»، و لفظه فى كتاب أبى داود: «كل عظم لم يذكر اسم اللّه عليه»، و أكثر الأحاديث تدل على معنى رواية أبى داود، و قال بعض العلماء رواية مسلم فى الجن المؤمنين، و الرواية الأخرى فى حق الشياطين منهم، و هذا قول صحيح تعضده الأحاديث إلا أنا نكره الإطالة، و فى هذا ردّ على من زعم أن الجنّ لا يأكل و لا يشرب، و تأولوا قوله- (عليه السلام) إن الشيطان يأكل بشماله، و يشرب بشماله على غير ظاهره، و هم ثلاثة أصناف كما جاء فى حديث آخر: صنف على صور الحيّات، و صنف على صور الكلاب سود و صنف ريح طيّارة أو قال: هفّافة ذووا أجنحة، و زاد بعض الرواة فى الحديث: و صنف يخلّون و يظعنون، و هم السّعالى، و لعل هذا الصّنف الطّيّار هو الذي لا يأكل، و لا يشرب إن صح القول المتقدم و اللّه أعلم. و روينا فى حديث سمعته يقرأ على الشيخ الحافظ أبى بكر بن العربى بسنده إلى جابر بن عبد اللّه، قال: بينا أنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) نمشى إذ جاءت حيّة، فقامت إلى جنبه، و أدنت فاها من أذنه، و كانت تناجيه، أو نحو هذا، فقال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): نعم فانصرفت، قال جابر: فسألته، فأخبرنى أنه