الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧
..........
عليك من أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك، و كان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبنى إلى ما أردت، فانطلقت على وجهى، و أنا مهموم، فلم أستفق إلا و أنا بقرن الثّعالب [١]، فرفعت رأسى، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتنى، فنظرت فإذا فيها جبريل، فنادانى فقال: إن اللّه قد سمع قول قومك لك، و ما ردّوا عليك، و قد بعث إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، فنادانى ملك الجبال، فسلّم علىّ فقال: يا محمد ذلك لك، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده، و لا يشرك به شيئا. هكذا قال فى الحديث: ابن عبد كلال، و هو خلاف ما نسبه ابن إسحاق.
جن نصيبين:
فصل: و ذكر حديث وفد جنّ نصيبين، و ما أنزل اللّه فيهم، و قد أملينا أول المبعثين من هذا الكتاب طرفا من أخبارهم و بيّنا هنالك أسماءهم، و نصيبين مدينة بالشام أثنى عليها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). روى أنه قال: رفعت إلىّ نصيبين حتى رأيتها فدعوت اللّه أن يعذب نهرها، و ينضر شجرها، و يطيب ثمرها أو قال: و يكثر ثمرها، و تقدم فى أسمائهم ما ذكره، ابن دريد. قال: هم: منشى و ماشى و شاصر و ماصر و الأحقب، و لم يزد على
[١] هى ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم و ليلة.