الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٢
..........
الزمان لم يتعلق بها فى معرض المناقضة و المجادلة، كما فعلوا فى قوله تعالى: إِنَّكُمْ
- أكثر أئمة الأشاعرة كالباقلانى و الجوينى و ابن فورك و الرازى و الغزالى.
هذا و قد فصل الإمام الجليل ابن القيم آراء المؤولة و المعطلة فى الصفات كتابه الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة ط السلفية سنة ١٣٤٨ و إليك بعض ما ذكره باختصار «وجه الرب جل جلاله حيث ورد فى الكتاب و السنة، فليس بمجاز بل على حقيقته، و اختلف المعطلون فى جهة التجوز فى هذا فقالت طائفة: لفظ الوجه زائد، و التقدير: و يبقى ربك ... و قالت فرقة أخرى منهم الوجه بمعنى الذات، و هذا قول أولئك و إن اختلفوا فى التعبير عنه، و قالت فرقة: ثوابه، و جزاؤه، فجعله هؤلاء مخلوقا منفصلا، قالوا: لأن المراد هو الثواب، و هذه أقوال نعوذ بوجه اللّه العظيم من أن يجعلنا من أهلها» ثم ذكر الإمام ابن القيم مارد به عثمان بن سعيد الدارمى على بشر المريسى فقال: «لما فرغ المريسى من إنكار اليدين و نفيهما عن اللّه أقبل قبل وجه اللّه ذى الجلال و الإكرام، لينفيه عنه، كما نفى عنه اليدين، فلم يدع غاية فى إنكار وجه اللّه ذى الجلال و الإكرام و الجحود به حتى ادعى أن وجه اللّه الذي وصفه بأنه ذو الجلال و الإكرام مخلوق، لأنه ادعى أنه أعمال مخلوقه يتوجه بها إليه، و ثواب و إنعام مخلوق يثيب به العامل، و زعم أنه قبلة اللّه، و قبلة اللّه لا شك مخلوقة» ثم ذكر بالتفصيل مارد به الدارمى على المريسى لإثبات أن للّه وجها حقيقة لا مجازا بستة و عشرين وجها منها: أن الصحابة رضى اللّه عنهم و التابعين و جميع أهل السنة و الحديث و الأئمة الأربعة و أهل الاستقامة من أتباعهم متفقون على أن المؤمنين يرون وجه ربهم فى الجنة، و هى الزيادة التي فسر بها النبيّ «ص» و الصحابة: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ) فروى مسلم فى صحيحه بإسناده عن النبيّ «ص» فى قوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ) قال: النظر إلى وجه اللّه تعالى، فمن أنكر حقيقة الوجه، لم يكن للنظر عنده حقيقة و لا سيما إذا أنكر الوجه و العلو فيعود النظر عنده إلى خيال مجرد ص ١٧٤ و ما بعدها ح ٢ الصواعق المرسلة.