الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٠
..........
العقول، و لا من جهة الشرع المنقول، و هذه عجمة أيضا فإنه نزل بلسان عربى مبين، فقد فهمته العرب لما نزل بلسانها، و ليس فى لغتها أن الوجه صفة و لا إشكال على المؤمن منهم، و لا على الكافر فى معنى هذه الآى التي، احتيج آخر الزمان إلى الكلام فيها مع العجمان، لأن المؤمن لم يخش على عقيدته شكّا و لا تشبيها، فلم يستفسر أحد منهم رسول اللّه (عليه السلام)، و لا سأله عن هذه الآية التي هى اليوم مشكلة عند عوام الناس [١]، و لا الكافر فى ذلك
[١] كلامه هنا جيد، و لقد سأل الصحابة عن المحيض، و الأنفال و اليتامى، و القتال فى الشهر الحرام، و عن الخمر و الميسر، و عما ينفقون، و عن غير ذلك كما بين كتاب اللّه، و المتدبر لما أثبته القرآن من أسئلتهم لا يجد من بينها سؤالا عن عين اللّه أو وجهه أو يديه مما يؤكد أنهم آمنوا بأن للّه سبحانه كل هذا الذي ذكر فى القرآن، و أنهم آمنوا بأن ما يضاف إلى الخلاق لا يمكن أن يكون مشبها لما يضاف إلى المخلوق، لأن اللّه يقول (ليس كمثله شيء) و لأن العقل الصحيح يحيل ذلك
أما الأشعرى فهو على بن إسماعيل بن إسحاق و كنيته أبو الحسن ولد بالبصرة سنة ٢٧٠ ه. أو ٢٦٠ ه. و قد أقام على دين المعتزلة قرابة أربعين عاما، ثم غاب عن الناس مدة خمسة عشر يوما، ثم خرج إلى المسجد الجامع بالبصرة، فصعد على منبره و نادى بصوت جهورى: أنا فلان بن فلان، اشهدوا على أنى كنت على غير دين الإسلام، و أنى قد أسلمت الساعة. و أنى تائب مما كنت أقول بالاعتزال، ثم نول، و مضى يؤلف الكتب ضد المعتزلة و الرافضة و الجهمية و الخوارج، و لكن كان لا يزال يعانى مسا من الاعتزال بدا فى تأويله لبعض الصفات فكان مذهبه مزيجا من آراء المعتزلة و آراء المحدثين، ثم انتهى به الأمر إلى تأييد مذهب أهل السنة فى الصفات. و إليك ما انتهى إليه أمره فى أمر الصفات الإلهية: «إن كثيرا من الزائغين عن الحق من المعتزلة، و أهل القدر مالت بهم-