الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨
..........
و عند ذكر الحبل الثانى لأن هذه الأنثى قبل أن تحبل، و هى صغيرة: رخلى، و تسمى أيضا حائلا و أشباه ذلك، و قد زال عنها أسم الحبل فإذا حبلت، و ذكر حبلها و ازدوج ذكره مع الحالة الأولى التي كانت فيها حبلا فرّق بين اللفظين بتاء التأنيث، و خص اللفظ الذي هو عبارة عن الأنثى بالتاء دون اللفظ الذي لا يدرى ما هو: أذكر أم أنثى، و قد كان المعنى قريبا و المأخذ سهلا لا يحتاج إلى هذه الإطالة لو لا ما قدمناه من تخليطهم فى تأويل هذا الكلام الفصيح البليغ الذي لا يقدر قدره فى البلاغة إلا عالم بجوهر الكلام.
نور اللّه و وجهه فصل: و ذكر دعاءه- (عليه السلام)- عند الشدة، و قوله: اللهم إنى أشكو إليك ضعف قوّتى و قلة حيلتى إلى آخر الدعاء، و فيه: أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت به الظلمات، و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة، و يسأل عن النور هنا، و معنى الوجه، و إشراق الظلمات، أما الوجه إذا جاء ذكره فى الكتاب و السنة، فهو ينقسم فى الذّكر إلى موطنين: موطن تقرب و استرضاء بعمل، كقوله تعالى: يُرِيدُونَ وَجْهَهُ و كقوله: إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى فالمطلوب فى هذا الموطن: رضاه و قبوله للعمل، و إقباله على العبد العامل، و أصله أن من رضى عنك، أقبل عليك، و من غضب عليك أعرض عنك، و لم يرك وجهه، فأفاد قوله: بوجهك هاهنا معنى الرضى و القبول، و الإقبال، و ليس بصلة فى الكلام كما قال أبو عبيدة لأن قوله ذلك هراء من القول، و معنى الصلة عنده: أنها كلمة لا تفيد إلا تأكيدا للكلام،