الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦
..........
و فى الحديث لما نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عن ضرب النساء قال:
ذئير النساء على أزواجهن، و فسره أبو عبيد بالنّشوز على الأزواج، و أنشد البيت الذي أنشده ابن هشام، و معنى كلامهما واحد.
و ذكر ما لقى من أشراف ثقيف، و ذكر موسى بن عقبة زيادة فى الحديث حين أغروا به سفهاءهم، قال: و كان يمشى بين سماطين منهم، فكلما نقلوا قدما، رجموا عراقيبه بالحجارة، حتى اختضب نعلاه بالدماء، و ذكر التّيمىّ كما ذكر ابن عقبة، و زاد قال: كان إذا أذلقته [١] الحجارة، قعد إلى الأرض، فيأخذون بعضديه [٢]، فيقيمونه فاذا مشى رجموه، و هم يضحكون حتى انتهى إلى الموضع الذي ذكره ابن إسحاق من حائط عتبة و شيبة.
قال ابن إسحاق: فجلس إلى ظل حبلة، و الحبلة الكرمة، اشتق اسمها من الحبل، لأنها تحمل بالعنب، و لذلك فتح حمل الشجرة و النخلة، فقيل:
حمل بفتح الحاء تشبيها بحمل المرأة، و قد يقال فيه: حمل بالكسر تشبيها بالحمل الذي على الظهر [٣]، و من قال فى الكرمة حبلة بسكون الباء، فليس بالمعروف،
[١] فى النهاية لابن الأثير: «فى حديث ما عز: فلما أذلقته الحجارة جمر و فر، أى بلغب منه منتهى الجهد حتى قلق».
[٢] فيها أربع لغات: كسر الضاد و ضمها و سكونها مع فتح العين، و بضم العين مع سكون الضاد
[٣] فى إصلاح المنطق لابن السكيت: الحمل- بفتح الحاء- ما كان فى بطن، أو على رأس شجرة، و جمعه أحمال، و الحمل- بكسر الحاء- ما حمل على ظهر أو رأس