الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣
[الرسول مع نفر من الخزرج عند العقبة]
الرسول مع نفر من الخزرج عند العقبة قال ابن إسحاق: فلما أراد اللّه عزّ و جلّ إظهار دينه، و إعزاز نبيّه (صلى الله عليه و سلم)، و إنجاز موعده له، خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فى الموسم الذي لقيه فيه النّفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع فى كلّ موسم. فبينما هو عند العقبة لقى رهطا من الخزرج أراد اللّه بهم خيرا.
قال ابن إسحاق: فحدثنى عاصم بن عمر بن قتادة، عن أشياخ من قومه، قالوا: لما لقيهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال لهم: من أنتم؟ قالوا:
نفر من الخزرج، قال: أمن موالى يهود؟ قالوا: نعم، قال: أ فلا تجلسون أكلّمكم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه، فدعاهم إلى اللّه عزّ و جلّ، و عرض عليهم الإسلام، و تلا عليهم القرآن. و كان مما صنع اللّه لهم به فى الإسلام، أن يهود كانوا معهم فى بلادهم، و كانوا أهل كتاب و علم، و كانوا هم أهل شرك و أصحاب أوثان، و كانوا قد عزّوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم:
إن نبيّا مبعوث الآن، قد أظل زمانه، نتّبعه فنقتلكم معه قتل عاد و إرم.
فلما كلّم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أولئك النفر، و دعاهم إلى اللّه، قال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلّموا و اللّه إنه للنبىّ الذي توعّدكم به يهود، فلا تسبقنّكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدّقوه و قبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، و قالوا: إنا قد تركنا قومنا، و لا قوم بينهم من العداوة
..........