الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٩
..........
عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ فلما عصوهما دعا عليهم موسى، فتاهوا، أى تحيروا، و كانوا ستمائة ألف مقاتل، فتاهوا فى ستّة فراسخ من من الأرض، يمشون النهار كلّه، ثم يمسون حيث أصبحوا، و يصبحون حيث أمسوا. و فى تلك السنين أنزل عليهم المنّ و السّلوى، لأنهم شغلوا عن المعاش بالتّيه فى الأرض، و أبقيت عليهم ثيابهم لا تخلق، و لا تتّسخ، و تطول مع الصغير، إذا طال، و فيها استسقى لهم موسى، فأمر أن يأخذ حجرا من الطّور، فيضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، و فيها ظلّل عليهم الغمام لأنهم كانوا فى البرّيّة، فظلّلوا من الشمس، و ذلك أن موسى كان ندم حين دعا عليهم لما رأى من جهدهم و حيرتهم فى التيه، فكان يدعو اللّه لهم فى هذه الأمور؛ لئلا يهلكوا فى التيه جوعا أو عريا أو عطشا، فلما آسى عليهم قال اللّه له: فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ أى: الذين فسقوا أى:
خرجوا عن أمرك. و مات فى أيام التيه جميع كبارهم إلا يوشع و كالب فما دخل الأرض على الجبارين إلا خلوفهم و أبناؤهم، و قيل: إن موسى مات فى تلك السنين أيضا و لم يشهد الفتح مع يوشع، و قيل: بل كان مع يوشع حين افتتحها [١].
[١] أصل قصة التيه فى القرآن. أما هذه التفصيلات، فعن أسفار بنى إسرائيل.