الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٨
..........
نشاوى تساقوا بالرّياح المفلفل [١]
و قد ذكر الهروى فى أيان وجها آخر، قال يجوز أن يكون أصله: إيوان فاندغمت الياء فى الواو مثل قيّام.
و ذكر آية التّيه و حبس بنى إسرائيل فيه أربعين سنة عقوبة من اللّه تعالى لمخالفتهم أمره حين فزعوا من الجبارين لعظم أجسامهم، و قال لهم رجلان و هما يوشع بن نون من سبط يوسف، و كالب بن يوفيا من سبط يامين [٢] ادْخُلُوا
[١] البيت فى اللسان لامرئ القيس فى مادة ريح و فى مادة أين قال: أنشد أبو القمقام، و شطرته الأولى:
و رواية الشطرة الثانية فى المقامات بشرح الزوزنى: كأن مكالى الجواء عدية صبحن سلافا من رحيق مفلفل.
و الراح و الرياح بفتح الراء: الخمر، و قد أنشد اللسان البيت فى ريح، و أين.
و بقية كلام الفراء أن الآن حرف بنى على الألف و اللام، و لم يخلعا منه. و ترك على مذهب الصفة، لأنه صفة فى المعنى و اللفظ. و يرى أن الآن أصلها الأوان، فحذفت منها الألف، و غيرت واوها إلى الألف.
[٢] بين القرآن القصة بجلاء لكن لم يرد فيه اسم يوشع و كالب لكن ورد ذكرهما فى أسفار العهد القديم. و يقول الدكتور بوست عن يوشع إنه خليفة موسى، و هو ابن نون من سبط أفرايم ولد فى مصر، و كان أولا خادم موسى، و اسمه فى الأصل: هو شع ... و كان هو و كالب الرجلين اللذين تكلما بالحق بخصوص البلاد التي تجسسوها. و انظر سفر الخروج و العدد. و كالب عندهم هو ابن يفنة- بفتح الياء و ضم الفاء و تضعيف النون مع فتح القنزى أحد الجواسيس الاثنى عشر الذين أرسلهم موسى إلى أرض كنعان. و يجب أن نأخذ ما يقصه علينا بنو إسرائيل بحذر بالغ، و نقد بصير. و حسبنا قصص القرآن الكريم.