الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٠
..........
كهاتين [١]، و إنما سبقتها بما سبقت هذه هذه، يعنى: الوسطى و السّبّابة، و أورد هذا الحديث من طرق كثيرة صححها و أورد منها قوله (عليه السلام): لن يعجز اللّه أن يؤخّر هذه الأمة نصف يوم، يعنى: خمسمائة عام، و قد خرّج، هذا الحديث الأخير أبو داود أيضا. قال الطبرى: و هذا فى معنى ما قبله يشهد له و يبينه فإن الوسطى تزيد على السّبّابة بنصف سبع أصبع، كما أن نصف يوم من سبعة نصف سبع. قال المؤلف: و قد مضت الخمسمائة من وفاته إلى اليوم بنيّف عليها، و ليس فى قوله: لن يعجز اللّه أن يؤخّر هذه الأمة نصف يوم ما ينفى الزيادة على النصف، و لا فى قوله: بعثت أنا و الساعة كهاتين ما يقطع به على صحة تأويله، فقد قيل فى تأويله غير هذا، و هو أن ليس بينه و بين الساعة نبى غيره، و لا شرع غير شرعه مع التقريب لحينها، كما قال سبحانه: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ، أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ و لكن إذا قلنا: إنه- (عليه السلام)- بعث فى الألف الآخر بعد ما مضت منه سنون، و نظرنا بعد إلى الحروف المقطّعة فى أوائل السور، وجدناها أربعة عشر حرفا يجمعها: قولك
أ لم يسطع نص حق كره
ثم نأخذ العدد على حساب أبى جاد، فنجد: ق مائة، و: ر مائتين، و: س ثلاثمائة، فهذه ستمائة، و: ع سبعين، و: ص ستين، فهذه سبعمائة
[١] متفق عليه.