الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٩
..........
القول من أحبار يهود، و ما تأوّلوه من معانى هذه الحروف محتمل، حتى الآن أن يكون من بعض ما دلت عليه هذه الحروف المقطّعة، فإن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لم يكذبهم فيما قالوا من ذلك، و لا صدقهم [١]. و قال فى حديث آخر:
لا تصدّقوا أهل الكتاب، و لا تكذّبوهم، و قولوا: آمنا باللّه و برسوله [٢]، و إذا كان فى حدّ الاحتمال وجب أن يفحص عنه فى الشريعة هل يشير إلى صحته كتاب أو سنّة، فوجدنا فى التنزيل وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ و وجدنا فى حديث زمل الخزاعى حين قص على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- رؤيا، و قال فيها: رأيتك يا رسول اللّه على منبر له سبع درجات، و إلى جنبه ناقة عجفاء، كأنك تبعثها، ففسر له النبيّ (صلى الله عليه و سلم) الناقة بقيام الساعة التي أنذر بها، و قال فى المنبر: و درجاته الدنيا: سبعة آلاف سنة بعثت فى آخرها ألفا، و الحديث و إن كان ضعيف الإسناد، فقد روى موقوفا على ابن عباس من طرق صحاح، أنه قال: الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة، و بعث رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فى آخر يوم منها. و قد مضت منه سنون، أو قال: مئون، و صحح أبو جعفر الطبرى هذا الأصل، و عضده بآثار، و ذكر قول رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بعثت أنا و الساعة
[١] كلام يهود خرف و شعبذة، فكيف يصدق. هذا و الحروف المقطعة التي افتتحت بها السور أربعة عشر حرفا بحذف المكرر منها يجمعها قولك: «نص حكيم قاطع له سر» و هى نصف الحروف عددا، و تشتمل على أصناف أجناس الحروف.
[٢] هذا إذا كان لا يخالف نصا صحيحا أو عقلا صريحا.