الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٨
..........
اللّه تعالى فى التأويل. أ لا ترى: كيف نبّه على هذا المعنى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- حين دعا إلى الإسلام قوما، يقال لهم: بنو عبد اللّه، فقال لهم:
يا بنى عبد اللّه، إن اللّه قد حسّن اسم أبيكم يحرّضهم بذلك على ما يقتضيه اسمهم من العبوديّة للّه، فكذلك قوله سبحانه: يا بنى إسرائيل إنما ورد فى معرض التّذكرة لهم بدين أبيهم، و عبوديّته للّه، فكان ذكرهم بهذا الاسم أليق بمقام التذكرة و التّحريض من أن يقول لهم: يا بنى يعقوب، و لما ذكر موهبته لإبراهيم و تبشيره بإسحاق، ثم يعقوب كان لفظ يعقوب أولى بذلك المقام، لأنها موهبة بعقب أخرى، و بشرى عقب بها بشرى و إن كان اسم يعقوب عبرانيّا، و لكن لفظه موافق للعربى فى العقب و التعقيب [١]، فانظر مشاكلة الاسمين للمقامين، فإنه من باب النظر فى إعجاز القرآن و بلاغة ألفاظه و تنزيل الكلام فى منازله اللائقة به.
حديث أبى ياسر بن أخطب:
فصل: و ذكر ابن إسحاق حديث أبى ياسر بن أخطب و أخيه حيى بن أخطب حين سمعا المص [٢] و نحوها من الحروف، و أنهم أخذوا تأويلها من حروف أبجد إلى قوله: لعله قد جمع لمحمد و أمته هذا كله: قال المؤلف: و هذا
[١] فى الإصحاح الخامس و العشرين من سفر التكوين عن عيسو بن إسحاق و أمهما تلدهما: «و بعد ذلك خرج أخوه، و يده قابضة بعقب عيسو، فدعى اسمه: يعقوب».
[٢] تقرأ هكذا: ألف لام ميم صاد.