الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٧
..........
و فتور الأعضاء، و هو هاهنا ضعف اليقين، و فتور القلب عن كدّ النظر، و عطف:
فزادهم اللّه، و إن كان الفعل لا يعطف على الاسم، و لا على مثل هذه الجملة، لو قلت: فى الدار زيد، فأعطيته درهما لم يجز، و لكن لما كان فى معنى قوله:
فى قلوبهم مرض كمعنى مرضت، قلوبهم صح عطف الفعل عليه.
و ذكر قوله سبحانه: يا بنى إسرائيل، و وهم فى التلاوة، فقال: يا أهل الكتاب، كما وهم فى أول السورة. و بنو إسرائيل: هم بنو يعقوب، و كان يسمى: إسرائيل، أى سرىّ اللّه [١] لكن لم يذكروا فى القراءة إلّا أضيفوا إلى إسرائيل، و لم يسمّوا فيه: بنو يعقوب، و متى، ذكر إبراهيم و إسحاق و يعقوب لم يسمّ إسرائيل، و ذلك لحكمة فرقانيّة، و هو أن القوم لما خوطبوا بعبادة اللّه، و ذكّروا بدين أسلافهم موعظة لهم، و تنبيها من غفلتهم سمّوا بالاسم الذي فيه تذكرة باللّه، فإن إسرائيل اسم مضاف إلى
[١] فى قاموس الدكتور بوست أن معنى إسرائيل هو: الأمير المجاهد مع اللّه، ثم أطلق هذا اللقب على جميع ذرية يعقوب إلى حين انفصال عشرة الأسباط عن بيت داود و تحيزهم مملكة وحدها، فأطلق عليها مملكة إسرائيل تمييزا لها عن مملكة يهوذا. و العجيب الغريب أن الإصحاح الثالث و الثلاثين من سفر التكوين بقص أن اللّه لقب يعقوب بإسرائيل بعد أن صارع اللّه- و هو فى صورة إنسان- يعقوب «و لما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب فى مصارعته معه، و قال: أطلقنى. لأنه قد طلع الفجر، فقال: لا أطلقك إن لم تباركنى، فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعقوب، فقال: لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب. بل إسرائيل لأنك جاهدت مع اللّه و الناس و قدرت» فقرات ٢٦- ٢٩ أولا يعرف اللّه اسم يعقوب؟ أو يبلغ العدوان على اللّه هذا الحد؟.