الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٥
..........
ذكر ما أنزل اللّه فى المنافقين:
فصل: و ذكر ما أنزل اللّه فى المنافقين و الأحبار و من يهود من صدر سورة البقرة، و استشهد ابن هشام على الرّيب بمعنى الرّيبة بقول خالد بن زهير ابن أخت أبى ذؤيب، و اسم أبى ذؤيب: خويلد بن خالد، و الرجز الذي استشهد ببيت منه:
يا قوم ما لي و أبا ذؤيب* * * كنت إذا أتيته من غيب
يشم عطفى و يمسّ ثوبى* * * كأننى أربته بريب
و كان أبو ذؤيب قد اتهمه بامرأته، فلذلك، قال هذا.
و ذكر ابن إسحاق: و الذين يقيمون الصلاة، و أغفل التلاوة: و إنما هو:
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ البقرة: ٣. و كذلك وجدته منبّها عليه فى حاشية الشيخ: و فى الإيمان بالغيب أقوال، منها أن الغيب هاهنا ما بعد الموت من أمور الآخرة، و منها: أن الغيب: القدر، و منها قول من قال: إن الغيب القلب، أى يؤمنون بقلوبهم، و قيل: يؤمنون بالغيب، أى باللّه عز و جل، و أحسن ما فى هذه الأقوال قول الربيع بن أنس، أى: يؤمنون بظهر الغيب، أى: ليسوا كالمنافقين الذين يؤمنون إذا لقوا الذين آمنوا و يكفرون إذا غابوا عنهم، و يدلّ على صحة هذا التأويل: بسياقة الكلام، مع قوله عز و جل يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ فلا يحتمل قوله: يخشون ربّهم بالغيب إلا تأويلا واحدا، فاليه يردّ ما اختلف فيه. و قوله سبحانه: لا ريب فيه، و قد ارتاب فيه كثير