الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٢
..........
اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فجاء أسيد بن عروة بن أبيرق إلى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: يا رسول اللّه، إن هؤلاء عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح و دين، فأبنوهم بالسرقة، و رموهم بها من غير بيّنة، و جعل يجادل عنهم حتى غضب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- على قتادة و رفاعة، فأنزل اللّه تعالى: وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ النساء ١٠٧ الآية، و أنزل اللّه عز و جل: وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً النساء ١١٢ و كان البريء الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل: قالوا: ما سرقناه، و إنما سرقه لبيد ابن سهل، فبرأه اللّه، فلما أنزل اللّه تعالى فيهم ما أنزل، هرب ابن أبيرق السارق إلى مكة، و نزل على سلافة بنت سعد بن شهيد [١]، فقال فيها حسّان بن ثابت بيتا، يعرّض فيه بها، فقالت: إنما أهديت لى شعر حسّان، و أخذت رحله، فطرحته خارج المنزل [٢]، و قالت: حلقت و سلقت و خرقت [٣] إن بتّ فى منزلى ليلة سوداء، فهرب إلى خيبر، ثم إنه نقب بيتا ذات ليلة، فسقط الحائط عليه فمات. ذكر هذا الحديث بكثير من ألفاظه التّرمذىّ، و ذكره
[١] فى تفسير الطبرى: بنت سعد بن سهيل، و فى تفسير ابن كثير: بنت سعد بن سمية.
[٢] فى تفسير الطبرى، فوضعته على رأسها، ثم خرجت فرمته بالأبطح.
[٣] الحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة. و هى فى الأصل: حلفت و فيها ورد من حديث أنه لعن من النساء الحالقة و السالقة و الخارقة. و فى اللسان فى مادة حلق: و فى حديث ليس منا من سلق أو حلق أو خرق، أى ليس من سنتنا رفع الصوت فى المصائب و لا حلق الشعر، و لا خرق الثياب ... و سلافة تدعو على نفسها بهذه الأشياء.