الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٠
..........
أبا هريرة يحدّث، فقال له: إنما الحديث: اثنا عشر من اليهود، و مصداق ذلك فى القرآن (وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) فسكت أبو هريرة. قال ابن سيرين: أبو هريرة أصدق من كعب. قال يحيى بن سلام كلاهما: (صدق)؛ لأن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إنما أراد: لو اتبعنى عشرة من اليهود بعد هذين اللذين قد أسلما.
ذكر المنافقين فصل: و ذكر نبتلا من المنافقين، قال: و كان أدلم، و الأدلم الأسود الطويل من كل شيء. و قيل لجماعة النمل: ديلم، لسوادهم من كتاب العين.
و ذكر الحارث بن سويد، و قتله للمجذّر بن ذياد. و اسم المجذّر:
عبد اللّه، و المجذّر: الغليظ الخلق [١].
و ذكر أن اللّه تعالى أنزل فى الحارث بن سويد و ارتداده: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ آل عمران: ٨٦ فقيل: إن هذه الآية مقصورة على سببها مخصوصة بمن سبق فى علم اللّه أنه لا يهديه من كفره، و لا يتوب عليه من ظلمه، و إلا فالتوبة مفروضة، و قد تاب قوم بعد ارتدادهم، فقبلت توبتهم.
و قيل ليس فيها نفى لقبول التوبة، فإنه قال: كيف يهدى اللّه، و لم يقل لا يهدى اللّه، على أنه قد قال فى آخرها: (وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) و ذلك يرجع إلى الخصوص، كما قدمنا أو إلى معنى الهداية فى الظلمة التي عند الصراط بالنور
[١] فى الاشتقاق لابن دريد: رجل مجذر: قصير متقارب الخلق.