الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١
قال: كلا، و الذي نفس سويد بيده، لا تفارقنّي حتى أوتى بمال، فاتّخذا فضرب به الأرض، ثم أوثقه رباطا ثم انطلق به إلى دار بنى عمرو بن عوف، فلم يزل عنده حتى بعثت إليه سليم بالذى له، فقال فى ذلك:
لا تحسبنّى يا بن زعب بن مالك* * * كمن كنت تردى بالغيوب و تختل
تحوّلت قرنا إذ صرعت بعزّة* * * كذلك إنّ الحازم المتحوّل
ضربت به إبط الشمال فلم يزل* * * على كلّ حال خدّه هو أسفل
فى أشعار كثيرة كان يقولها.
فتصدّى له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حين سمع به، فدعاه إلى اللّه و إلى الإسلام، فقال له سويد: فلعلّ الذي معك مثل الذي معى، فقال له رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): و ما الذي معك؟ قال مجلّة لقمان- يعنى حكمة لقمان.
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اعرضها علىّ فعرضها عليه، فقال له:
إن هذا الكلام حسن، و الذي معى أفضل من هذا، قرآن أنزله اللّه تعالى علىّ، هو هدى و نور. فتلا عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) القرآن، و دعاه إلى الإسلام، فلم يبعد منه، و قال: إن هذا لقول حسن. ثم انصرف عنه، فقدم المدينة على قومه، فلم يلبث أن قتلته الخزرج، فإن كان رجال من قومه ليقولون: إنّا لنراه قد قتل و هو مسلم. و كان قتله قبل يوم بعاث.
..........