الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٥
..........
لكلامين كلاما واحدا، و ذلك أن عائشة قالت له أيضا: هلّا استخرجته، أى: هلا استخرجت السحر من الجفّ و المشاطة، حتى ينظر إليه، فلذلك قال: و أكره أن أثير على الناس شرا، قال ابن بطال: كره أن يخرجه، فيتعلم منه بعض الناس، فذلك هو الشر الذي كرهه.
قال المؤلف: و يجوز أن يكون الشرّ غير هذا، و ذلك أن الساحر كان من بنى زريق، فلو أظهر سحره للناس، و أراهم إياه لأوشك أن يريد طائفة من المسلمين قتله، و يتعصب له آخرون من عشيرته فيثور شرّ كما ثار فى حديث الإفك من الشّرّ ما سيأتى بيانه.
و قول عائشة: هلا استخرجته هو فى حديثين رواهما البخاري جميعا، و أما جوابه لها فى حديث: هلّا تنشرت: بقوله أما أنا فقد شفانى اللّه، و جوابه لها حين قالت: هلا استخرجته: بأن قال: أكره أن أثير على الناس شرّا، فلما جمع الراوى بين الجوابين فى حديث واحد استغلق الكلام، و إذا نظرت الأحاديث متفرقة تبيّنت، و على هذا النحو شرح هذا الحديث ابن بطال.
و أما الفقه الذي أشرنا إليه فهو إباحة النّشرة [١] من قول عائشة:
هلا تنشّرت، و لم ينكر عليها قولها.
[١] النشرة: ضرب من الرقية و العلاج يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن، سميت نشرة، لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء. و قال الحسن:
نشرة من السحر، و قد نشرت عنه تنشيرا.