الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩١
..........
من شرح شعره:
و ذكر من شعر صرمة:
فأوصيكم باللّه و البرّ و التّقى* * * و أعراضكم و البرّ باللّه أوّل
برفع البر على الابتداء، و أول خبر له، و قد يحتمل فى الظاهر أن يكون ظرفا فى موضع الخبر، و لكن لا يجوز ذلك فى هذه الظروف المبنية على الضّمّ أن تكون خبر المبتدإ، لا تقول: الصلاة، قبل إلا أن تقول: قبل كذا، و لا الخروج بعد إلّا أن تقول: بعد كذا، و ذلك لسرّ دقيق قد حوّم عليهما ابن جنّى [١] فلم يصب المفصل، و الذي منع من ذلك أن هذه الغايات إنما تعمل فيها الأفعال الملفوظ بها لأنها غايات لأفعال متقدمة، فإذا لم تأت بفعل يعمل فيها، لم تكن غاية لشىء مذكور، و صار العامل فيها معنويا، و هو: الاستقرار، و هى مضافة فى المعنى إلى شيء، و الشيء المضاف إليه معنوى، لا لفظى، فلا يدل العامل المعنوى على معنوى آخر، إنما يدل عليه الظاهر اللفظى، فتأمّله، فالضمة فى أول على هذا حركة إعراب، لا حركة بناء، و لو قال: ابدأ بالبر أوّل لكانت حركة بناء، لكن من رواه: و البرّ باللّه أول بخفض الراء من البر فأول حينئذ ظرف مبنى على الضم يعمل فيه: أوصيكم
و فيه: و إن أنتم أمعرتم فتعففوا، الإمعار: الفقر [٢].
[١] أنظر ص ٣٦٢ ح ٢ الخصائص لابن جنى.
[٢] فى رواية- كما ذكر الخشنى- أمعزتم: أى أصابتكم شدة، من قولهم رجل ماعز و معز أى شديد.