الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٩
[إنكارهم نزول كتاب بعد موسى (عليه السلام)]
إنكارهم نزول كتاب بعد موسى (عليه السلام) قال ابن إسحاق: و دعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يهود إلى الإسلام و رغّبهم فيه، و حذّرهم غير اللّه و عقوبته، فأبوا عليه، و كفروا بما جاءهم به، فقال لهم معاذ بن جبل، و سعد بن عبادة و عقبة بن وهب: يا معشر يهود، اتّقوا اللّه، فو اللّه إنكم لتعلمون أنه رسول اللّه، و لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، و تصفونه لنا بصفته، فقال رافع بن حريملة، و وهب بن يهوذا: ما قلنا لكم هذا قطّ، و ما أنزل اللّه من كتاب بعد موسى، و لا أرسل بشيرا و لا نذيرا بعده. فأنزل اللّه تعالى فى ذلك من قولهما: يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ثم قصّ عليهم خبر موسى و ما لقى منهم، و انتقاضهم عليه، و ما ردّوا عليه من أمر اللّه حتى تاهوا فى الأرض أربعين سنة عقوبة.
[رجوعهم إلى النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى حكم الرجم]
رجوعهم إلى النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى حكم الرجم قال ابن إسحاق: و حدثني ابن شهاب الزّهرىّ أنه سمع رجلا من مزينة من أهل العلم، يحدّث سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة حدثهم: أن أحبار يهود اجتمعوا فى بيت المدارس حين قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة، و قد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت، فقالوا:
ابعثوا بهذا الرجل و هذه المرأة إلى محمد، فسلوه كيف الحكم فيهما، و ولوه
..........