الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٨
[اجتماعهم على طرح الصخرة على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)]
اجتماعهم على طرح الصخرة على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى بنى النضير يستعينهم فى دية العامريّين اللّذين قتل عمرو بن أمية الضّمرى. فلما خلا بعضهم ببعض قالوا:
لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن، فمن رجل يظهر على هذا البيت، فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه؟ فقال عمرو بن جحاش بن كعب: أنا، فأتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الخبر، فانصرف عنهم. فأنزل اللّه تعالى فيه، و فيما أراد هو و قومه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، وَ اتَّقُوا اللَّهَ، وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
[ادعاؤهم أنهم أحباء اللّه]
ادعاؤهم أنهم أحباء اللّه و أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) نعمان بن أضاء، و بحرىّ بن عمرو، و شأس بن عدىّ، فكلّموه و كلّمهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و دعاهم إلى اللّه، و حذّرهم نقمته؛ فقالوا: ما تخوفنا يا محمد، نحن و اللّه أبناء اللّه و أحباؤه، كقول النصارى. فأنزل اللّه تعالى فيهم: وَ قالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ، قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ، وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ.
..........