الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٦
أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. وَ لا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ، قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ، وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
[ما نزل فى قول أبى رافع و النجرانى «أ تريد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى»]
ما نزل فى قول أبى رافع و النجرانى «أ تريد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى» و قال أبو رافع القرظىّ، حين اجتمعت الأحبار من يهود، و النّصارى من أهل نجران عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و دعاهم إلى الإسلام:
أ تريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم؟ و قال رجل من أهل نجران نصرانىّ، يقال له: الرّبيس، (و يروى: الريس، و الرئيس):
أو ذاك تريد منّا يا محمد و إليه تدعونا؟ أو كما قال. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): معاذ اللّه أن أعبد غير اللّه أو آمر بعبادة غيره، فما بذلك بعثنى اللّه، و لا أمرنى؛ أو كما قال. فأنزل اللّه تعالى فى ذلك من قولهما: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ، ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ، وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ... إلى قوله تعالى: بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
قال ابن هشام: الربانيّون: العلماء الفقهاء السادة، واحدهم: ربانىّ.
..........