الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٥
إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ، وَ غَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.
[اختلاف اليهود و النصارى فى إبراهيم (عليه السلام)]
اختلاف اليهود و النصارى فى إبراهيم (عليه السلام) و قال أحبار يهود و نصارى نجران، حين اجتمعوا عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فتنازعوا، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديّا، و قالت النصارى من أهل نجران: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا. فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيهم: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ. ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا، وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً، وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ.
[ما نزل فيما همّ به بعضهم من الإيمان غدوة و الكفر عشية]
ما نزل فيما همّ به بعضهم من الإيمان غدوة و الكفر عشية و قال عبد اللّه بن صيف، و عدىّ بن زيد، و الحارث بن عوف، بعضهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد و أصحابه غدوة، و نكفر به عشيّة، حتى نلبس عليهم دينهم لعلّهم يصنعون كما نصنع، و يرجعون عن دينه، فأنزل اللّه تعالى فيهم: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ، وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي
..........