الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٩
[ما نزل فى صد حيى و أخيه الناس عن الإسلام]
ما نزل فى صد حيى و أخيه الناس عن الإسلام قال ابن إسحاق: و كان حيىّ بن أخطب و أخوه أبو ياسر بن أخطب، من أشدّ يهود للعرب حسدا، إذ خصّهم اللّه تعالى برسوله (صلى الله عليه و سلم)، و كانا جاهدين فى ردّ الناس عن الإسلام بما استطاعا. فأنزل اللّه تعالى فيهما:
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ، فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
[تنازع اليهود و النصارى عند الرسول (صلى الله عليه و سلم)]
تنازع اليهود و النصارى عند الرسول (صلى الله عليه و سلم) قال ابن إسحاق: و لما قدم أهل نجران من النّصارى على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيء، و كفر بعيسى و بالإنجيل، فقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود: ما أنتم على شيء، و جحد نبوّة موسى و كفر بالتوراة، فأنزل اللّه تعالى فى ذلك من قولهم: وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ، وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ، وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ، كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ، فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، أى كلّ يتلو فى كتابه تصديق ما كفر به، أى يكفر اليهود بعيسى، و عندهم التوراة فيها ما أخذ
..........