الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤١
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ، أى ما هو بمنجيه من العذاب، و ذلك أنّ المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت، فهو يحبّ طول الحياة، و أن اليهودىّ قد عرف ماله فى الآخرة من الخزى بما ضيّع ممّا عنده من العلم. ثم قال اللّه تعالى: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ.
[سؤال اليهود الرسول، و إجابته لهم (عليه الصلاة و السلام)]
سؤال اليهود الرسول، و إجابته لهم (عليه الصلاة و السلام) قال ابن إسحاق: حدثني عبد اللّه بن (عبد) الرحمن بن أبى حسين المكىّ عن شهر بن حوشب الأشعرىّ: أن نفرا من أحبار يهود جاءوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن أربع نسألك عنهنّ، فان فعلت ذلك اتبعناك و صدّقناك و آمنّا بك. قال: فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): عليكم بذلك عهد اللّه و ميثاقه لئن أنا أخبرتكم بذلك لتصدقنّنى؟ قالوا: نعم، قال: فاسألوا عمّا بدا لكم، قالوا فأخبرنا كيف يشبه الولد أمّه، و إنما النّطفة من الرجل؟ قال: فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أنشدكم باللّه و بأيّامه عند بنى إسرائيل، هل تعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة، و نطفة المرأة صفراء رقيقة، فأيّتهما علت صاحبتها كان لها الشبه؟ قالوا: اللهم نعم. قالوا: فأخبرنا كيف نومك؟ فقال: أنشدكم باللّه و بأيامه عند بنى إسرائيل، هل تعلمون أن نوم الذي تزعمون أنى لست به تنام عينه و قلبه يقظان؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: فكذلك نومى، تنام
..........