الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٦
المدينة و اليهود تقول: إنما مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة، و إنما يعذّب اللّه الناس فى النار بكلّ ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا فى النار من أيام الآخرة، و إنما هى سبعة أيام ثم ينقطع العذاب. فأنزل اللّه فى ذلك من قولهم:
وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً. قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ أى من عمل بمثل أعمالكم، و كفر بمثل ما كفرتم به، يحيط كفره بما له عند اللّه من حسنة فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أى خلد أبدا. وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ: أى من آمن بما كفرتم به، و عمل بما تركتم من دينه، فلهم الجنة خالدين فيها، يخبرهم أن الثواب بالخير و الشرّ مقيم على أهله أبدا، لا انقطاع له.
قال ابن إسحاق: ثم قال اللّه عز و جل يؤنبهم: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ أى ميثاقكم لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ، وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً، وَ ذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ، وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً، وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ، ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ أى تركتم ذلك كله ليس بالتنقّص. وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ.
..........