الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٣
وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها، قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ. اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ.
قال ابن إسحاق: فلم يفعلوا. و رفعه الطّور فوقهم ليأخذوا ما أوتوا؛ و المسخ الذي كان فيهم، إذ جعلهم قردة بأحداثهم، و البقرة التي أراهم اللّه عزّ و جلّ بها العبرة فى القتيل الذي اختلفوا فيه، حتى بيّن اللّه لهم أمره، بعد التردد على موسى (عليه السلام) فى صفة البقرة؛ و قسوة قلوبهم بعد ذلك حتى كانت كالحجارة أو أشدّ قسوة. ثم قال تعالى: وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ، وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ، وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أى و إن من الحجارة لألين من قلوبكم عمّا تدعون إليه من الحق وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
ثم قال لمحمد (عليه الصلاة و السلام) و لمن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و ليس قوله يسمعون التّوراة، أن كلّهم قد سمعها، و لكنه فريق منهم، أى خاصة.
قال ابن إسحاق، فيما بلغنى عن بعض أهل العلم: قالوا لموسى: يا موسى، قد حيل بيننا و بين رؤية اللّه، فأسمعنا كلامه حين يكلّمك، فطلب ذلك موسى (عليه السلام) من ربّه، فقال له: نعم، مرهم فليطّهّروا، أو ليطهروا ثيابهم، و ليصوموا، ففعلوا. ثم خرج بهم حتى أتى بهم الطور؛ فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى فوقعوا سجّدا، و كلّمه ربه، فسمعوا كلامه تبارك و تعالى، يأمرهم
..........