الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٠
أى لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر.
ثم رغّبهم و حذّرهم نقض الميثاق الذي أخذ عليهم لنبيّه (صلى الله عليه و سلم) إذا جاءهم، و ذكر لهم بدء خلقهم حين خلقهم، و شأن أبيهم آدم (عليه السلام) و أمره، و كيف صنع به حين خالف عن طاعته، ثم قال: يا بَنِي إِسْرائِيلَ للأحبار من يهود اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أى بلائى عندكم و عند آبائكم، لمّا كان نجاها به من فرعون و قومه وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي الذي أخذت فى أعناقكم النّبي أحمد إذا جاءكم أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أنجز لكم ما وعدتكم على تصديقه و اتباعه بوضع ما كان عليكم من الآصار و الأغلال التي كانت فى أعناقكم بذنوبكم التي كانت من أحداثكم وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ أى أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النّقمات التي قد عرفتم، من المسخ و غيره وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ، وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ و عندكم من العلم فيه ما ليس عند غيركم وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ. وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ، وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أى لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولى و بما جاء به، و أنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أى أ تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوّة و العهد من التوراة و تتركون أنفسكم، أى و أنتم تكفرون بما فيها من عهدى إليكم فى تصديق رسولى و تنقضون ميثاقى، و تجحدون ما تعلمون من كتابى.
..........