الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٣
و أبو أيوب يقول له: أفّ لك منافقا خبيثا: أدراجك يا منافق من مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
قال ابن هشام: أى ارجع من الطريق التي جئت منها. قال الشاعر:
فولى و أدبر أدراجه* * * و قد باء بالظلم من كان ثمّ
و قام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو، و كان رجلا طويل اللّحية، فأخذ بلحيته فقاده بها قودا عنيفا حتى أخرجه من المسجد، ثم جمع عمارة يديه فلدمه بهما فى صدره لدمة خرّ منها. قال: يقول: خدشتنى يا عمارة؛ قال:
أبعدك اللّه يا منافق، فما أعدّ اللّه لك من العذاب أشدّ من ذلك، فلا تقربنّ مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
قال ابن هشام: اللدم: الضرب ببطن الكفّ. قال تميم بن أبىّ بن مقبل:
و للفؤاد وجيب تحت أبهره* * * لدم الوليد وراء الغيب بالحجر
قال ابن هشام: الغيب: ما انخفض من الأرض. و الأبهر: عرق القلب.
قال ابن إسحاق: و قام أبو محمد، رجل من بنى النجّار، كان بدريّا، و أبو محمد مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجّار إلى قيس بن عمرو بن سهل، و كان قيس غلاما شابا، و كان لا يعلم فى المنافقين شابّ غيره، فجعل يدفع فى قفاه حتى أخرجه من المسجد.
..........