الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٢
بالنصرانية، ثم أمسك عنها، و دخل بيتا له، فاتخذه مسجدا لا تدخله عليه فيه طامث و لا جنب، و قال: أعبد ربّ إبراهيم، حين فارق الأوثان و كرهها، حتى قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة، فأسلم و حسن إسلامه، و هو شيخ كبير، و كان قوّالا بالحقّ معظّما للّه عزّ و جلّ فى جاهليته، يقول أشعارا فى ذلك حسانا- و هو الذي يقول:
يقول أبو قيس و أصبح غاديا:* * * ألا ما استطعتم من وصاتى فافعلوا
فأوصيكم باللّه و البرّ و التّقى* * * و أعراضكم و البرّ باللّه أوّل
و إن قومكم سادوا فلا تحسدنهم* * * و إن كنتم أهل الرئاسة فاعدلوا
و إن نزلت إحدى الدواهى بقومكم* * * فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا
و إن ناب غرم فادح فارفقوهم* * * و ما حمّلوكم فى الملمات فاحملوا
و إن أنتم أمعرتم فتعفّفوا* * * و إن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا
قال ابن هشام: و يروى:
و إن ناب أمر فادح فارفدوهم
قال ابن إسحاق: و قال أبو قيس صرمة أيضا:
سبحوا اللّه شرق كلّ صباح* * * طلعت شمسه و كلّ هلال
عالم السّرّ و البيان لدينا* * * ليس ما قال ربّنا بضلال
و له الطّير تستريد و تأوى* * * فى وكور من آمنات الجبال
و له الوحش بالفلاة تراها* * * فى حقاف و فى ظلال الرّمال
..........