الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٤
..........
و هو الدّية [١].
من كلمات الكتاب:
و قال فى الكتاب: و ألّا يترك مفرح، و فسره ابن هشام كما فسره أبو عبيد أنه الذي أثقله الدّين، و أنشد البيت الذي أنشده أبو عبيد [٢].
إذا أنت لم تبرح تؤدّى أمانة* * * و تحمل أخرى أفرحتك الودائع
أى: أثقلتك يجوز أن يكون من أفعال السّلب، أى سلبتك الفرح، كما قيل: أقسط الرجل إذا عدل، أى: أزال القسط، و هو الاعوجاج، و يجوز أن تكون الفاء مبدلة من باء، فيكون من البرح و هو الشدة، تقول: لقيت من فلان برحا أى: شدّة، و ذكر أبو عبيد رواية أخرى مفرج بالجيم، و ذكر فى معناه أقوالا، منها أنه الذي لا ديوان له، و منها: أنه القتيل بين القريتين لا يدرى من قتله، و منها أنه فى معنى المقرح بالحاء أى:
[١] يقال: بنو فلان على معاقلهم التي كانوا عليها، أى: مراتبهم و حالاتهم، و سميت دية القتيل: عقلا، لإن القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل، فعقلها بفناء أولياء المقتول، أى شدها فى عقلها، ليسلمها إليهم، و يقبضوها منه، فسميت الدية: عقلا بالمصدر، يقال. عقل البعير يعقله عقلا، و جمعها عقول، و العاقلة: هى العصبة و الأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ. و هى صفة جماعة عاقلة، و أصلها اسم فاعلة من العقل، و هى من الصفات الغالبة انظر مادة عقل فى النهاية لابن الأثير.
[٢] فى اللسان أبو عبيدة، و نسبه لبيهسى العذرى، و قبله:
إذا أنت أكثرت الأخلاء صادفت* * * بهم حاجة بعض الذي أنت مانع