الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٦
..........
..........
من شرح الخطبة و قوله (عليه السلام): لا تملّوا كلام اللّه و ذكره، فإنه من كل ما يخلق اللّه يختار و يصطفى. الهاء فى قوله: فإنه لا يجوز أن تكون عائدة على كلام اللّه سبحانه، و لكنها ضمير الأمر و الحديث، فكأنه قال: إن الحديث من كل ما يخلق اللّه يختار، فالأعمال إذا كلّها من خلق اللّه قد اختار منها ما شاء قال سبحانه: [وَ رَبُّكَ] يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ القصص: ٦٨، و قوله: قد سماه خيرته من الأعمال، يعنى: الذكر، و تلاوة القرآن؛ لقوله سبحانه: و يختار، فقد اختاره من الأعمال.
و قوله: و المصطفى من عباده، أى: و سمى المصطفى من عباده بقوله:
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ الحج: ٧٥ و يجوز أن يكون معناه المصطفى من عباده أى: العمل الذي اصطفاه منهم و اختاره من أعمالهم، فلا تكون من على هذا للتبعيض، إنما تكون لابتداء الغاية، لأنه عمل استخرجه منهم بتوفيقه إياهم. و التأويل الأول أقرب مأخذا و اللّه أعلم بما أراد رسوله.
لقوم، و ينفيه عن آخرين، و بهذا الإثبات و النفى، تأكد ثبوت هذه الصفة الإلهية له سبحانه. فلنؤمن بأن اللّه يحب، و لنقل إن اللّه يحب، و لنسعد بأن اللّه يحب، و لنشعر بروح و ريحان حين نذكر و نقرأ و نقول: إن اللّه يحب، و لن تلمس خاطرة من فكرة مهما كان شأنها فى الصغر أو الكبر أن حب اللّه يشبه حب خلقه. إلا إذا كان ثمة إنسان يجعل اللّه بعض خلقه!! و جل جلال اللّه سبحانه أن نشبهه بشيء، أو ننفى عنه ما أثبته لنفسه.