الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨١
..........
عليه و سلم- من غصب شبرا من أرض طوّقه يوم القيامة من سبع أرضين [١] و قال طوق الحمامة، لأن طوقها لا يفارقها، و لا تلقيه عن نفسها أبدا، كما يفعل من لبس طوقا من الآدميين، ففى هذا البيت من السّمانة و حلاوة الإشارة و ملاحة الاستعارة ما لا مزيد عليه، و فى قوله: طوق الحمامة ردّ على من تأوّل قوله (عليه السلام): طوّقه من سبع أرضين أنه من الطّاقة، لا من الطّوق فى العنق، و قاله الخطابى فى أحد قوليه، مع أن البخاري قد رواه، فقال فى بعض روايته له: خسف به إلى سبع أرضين [٢]، و فى مسند ابن أبى شيبة: من غصب شبرا من أرض جاء به إسطاما فى عنقه، و الإسطام كالحلق من الحديد، و سطام السيف. حدّه [٣].
الخطبة:
فصل: و ذكر خطبة رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و فيها يقول اللّه عز و جل لعبده: أ لم أوتك مالا و أفضل عليك، فما ذا قدّمت، و فى غير هذا الكتاب زيادة، و هى: أ لم أوتك مالا، و جعلتك تربع و تدسع؟
و فسره ابن الأنبارى، فقال: هو مثل، و أصله: أن الرئيس من العرب كان
[١] متفق عليه.
[٢] فسرها ابن الأثير فى النهاية بما يأتى: أى يخسف اللّه به الأرض فتصير القطعة المغصوبة فى عنقه كالطوق، و قيل: هو أن يطوق حملها يوم القيامة، أى يكلف، فيكون من طوق التكليف لا من طوق التقليد.
[٣] سطام أو إسطام: الحديدة التي تحرك بها النار و تسعر «النهاية لابن الأثير».