الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٥
..........
..........
منها: اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، و عظم ذلك، فظنوا أنها قادرة على جلب النفع، و دفع الضر، فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج، و ملجأ لنجاح المطالب، و سألوا منها ما يسأله العباد من ربهم و شدوا إليها الرحال، و تمسحوا بها، و استغاثوا، و بالجملة أنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا للّه و إنا إليه راجعون، و مع هذا المنكر الشنيع و الكفر الفظيع لا نجد من يغضب للّه، و يغار حمية للدين الحنيف لا عالما، و لا متعلما، و لا أميرا، و لا وزيرا و لا ملكا، و قد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف باللّه فاجرا، فاذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك و معتقدك الولى الفلانى تلعثم و تلكلأ و أبى و اعترف بالحق، و هذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثانى اثنين أو ثالث ثلاثة. فيا علماء الدين، و يا ملوك المسلمين: أى رزء للاسلام أشد من الكفر؟!
و أى بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير اللّه؟!
و أى مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة؟
و أى منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا؟!
لقد أسمعت لو ناديت حيا* * * و لكن لا حياة لمن تنادى
و لو نارا نفخت بها أضاءت* * * و لكن أنت تنفخ فى رماد
أ فيسمع المسلمون من رجل لا يستطيع أحد أن ينال من علمه و فقهه و إخلاصه؟؟
و إنه ليروى أن الوليد لما قدم حاجا جعل يطوف فى المسجد، و ينظر إليه.
و يصيح بعمر هاهنا، و معه أبان بن عثمان: فلما استنفد الوليد النظر إلى المسجد التفت إلى أبان، و قال: أين بناؤنا من بنائكم؟ قال أبان: إنا بنيناه بنيان المساجد و بنيتموه بناء الكنائس ص ٣٧٠ السمهودى ح ١
وصف المسجد فى القرن السادس: و قد ورد للمسجد وصف دقيق من كاتب مراكشى عاش فى القرن السادس الهجرى ننقله بنصه عن كتابه «الاستبصار