الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧
..........
قال المؤلف: شهادة العباس لأبى طالب لو أداها بعد ما أسلم، لكانت مقبولة، و لم يرد بقوله لم أسمع، لأن الشاهد العدل إذا قال: سمعت، و قال من هو أعدل منه: لم أسمع أخذ بقول من أثبت السماع، لأن عدم السماع يحتمل أسبابا منعت الشاهد من السمع، و لكن العباس شهد بذلك قبل أن يسلم مع أن الصحيح من الأثر، قد أثبت لأبى طالب الوفاة على الكفر و الشرك [١] و أثبت نزول هذه الآية فيه: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ التوبة: ١١٣ و ثبت فى الصحيح أيضا أن العباس قال لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن أبا طالب كان يحوطك و ينصرك، و يغضب لك، فهل ينفعه ذلك؟ قال: «نعم وجدته فى غمرات من النار، فأخرجته إلى ضحضاح» و فى الصحيح أيضا من طريق أبى سعيد، أنه- (عليه السلام)- قال: لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة، فيجعل فى ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه» و فى رواية أخرى: كما يغلى المرجل بالقمقم، و هى مشكلة [٢]، و قال بعض أهل العلم:
[١] أخرج الإمام أحمد بسنده عن ابن المسيب عن أبيه قال: «لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبيّ- ص- و عنده أبو جهل، و عبد اللّه بن أبى أمية. فقال: أى عم، قل: لا إله إلا اللّه كلمة أحاج لك بها عند اللّه عز و جل.
فقال أبو جهل و عبد اللّه بن أبى أمية: يا أبا طالب أ ترغب عن ملة عبد المطلب؟
فقال: أنا على ملة عبد المطلب، فقال النبيّ- ص- لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ، وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) قال: و نزلت فيه: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قد أخرجه البخاري و مسلم.
[٢] لأن المرجل: قدر من نحاس، و القمقم أيضا: ما يسخن فيه الماء من نحاس و غيره. و يكون ضيق الرأس، و يقول ابن الأثير فى النهاية تعليقا على هذه-