الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٨
..........
(عليه السلام)، و أنا غلام مراهق، فأنال السقف بيدى، و كانت حجره- (عليه السلام)- أكسية من شعر مربوطة فى خشب عرعر [١] و فى تاريخ البخاري أن بابه- (عليه السلام)- كان يقرع بالأظافر، أى لا حلق له، و لما توفّى أزواجه (عليه السلام) خلطت البيوت و الحجر بالمسجد، و ذلك فى زمن عبد الملك، فلما ورد كتابه بذلك ضجّ أهل المدينة بالبكاء، كيوم وفاته (عليه السلام)، و كان سريره خشبات مشدودة بالليف، بيعت زمن بنى أميّة، فاشتراها رجل بأربعة آلاف درهم قاله ابن قتيبة. و هذا يدل على أن بيوته (عليه السلام) إذا أضيفت إليه، فهى إضافة ملك، كقوله تعالى:
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِ و إذا أضيفت إلى أزواجه كقوله: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ فليست بإضافة ملك، و ذلك أن ما كان ملكا له (عليه السلام)، فليس بموروث عنه [٢].
[١] جنس أشجار و جنبات من فصيلة الصنوبريات. فيه أنواع تصلح للأحراج و للتزيين أنواعه كثيرة «المعجم الوسيط» و فى القاموس أنه شجر السرو فارسية.
[٢] و عن المسجد و البيوت روى عن النوار بنت مالك أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول اللّه «ص» يصلى بالناس الصلوات الخمس، و يجمع بهم فى مسجد بناه فى مربد سهل و سهيل ابنى رافع ابن أبى عمرو بن عائد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار قالت: فأنظر إلى رسول اللّه «ص» لما قدم صلى بهم فى ذلك المسجد و بناه، فهو مسجده اليوم.
و وقع فى رواية عطاف بن خالد عند ابن عائد أنه «ص» صلى فيه- و هو عريش- اثنى عشر يوما، ثم بناه، و سقفه و سيأتى ما يشهد له.
و روى أحمد عن طلحة بن على قال: جئت إلى النبيّ «ص» و أصحابه يبنون