الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٥
..........
عنه، و لبنة عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و الناس ينقلون لبنة واحدة، فقال له النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- للناس أجر و لك، أجران، و آخر زادك من الدنيا شربة لبن، و تقتلك الفئة الباغية فلما قتل يوم صفّين دخل عمرو على معاوية فزعا، فقال: قتل عمّار، فقال معاوية: فما ذا؟ فقال عمرو:
سمعت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال معاوية دحضت فى بولك [١]، أ نحن قتلناه؟ إنما قتله من أخرجه [٢]؟!
[١] زلقت.
[٢] و روى البيهقي فى الدلائل هذا الحديث عن عبد الرحمن السلمى أنه سمع عبد اللّه بن عمرو بن العاص، يقول لأبيه عمرو: قد قتلنا هذا الرجل، و قد قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيه ما قال، قال: أى رجل؟ قال: عمار بن ياسر، أ ما تذكر يوم بنى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المسجد فكنا نحمل لبنة لبنة، و عمار يحمل لبنتين لبنتين إلخ و هذا يقتضى أن هذا البناء كان فى الخامسة من الهجرة أو بعدها، لأن عمرا أسلم فى الخامسة!! و يقول الإمام ابن تيمية تعليقا على حديث: تقتلك الفئة الباغية «تكلم فيه بعضهم، و بعضا تأوله على أن الباغى:
الطالب، و هذا لا شيء، و أما السلف كأبى حنيفة و مالك و أحمد و غيرهم، فيقولون لم يوجد شرط قتال الطائفة الباغية، فإن اللّه لم يأمر بقتالها ابتداء، بل أمر إذا اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما، ثم: إن بغت إحداهما قوتلت، و لهذا كان هذا القتال عند أحمد و مالك قتال فتنة؛ و أبو حنيفة يقول: لا يجوز قتال البغاة حتى يبدءوا بقتال الإمام، و هؤلاء لم يبدءوا» و فى مكان آخر يقول: «كان على و معاوية رضى اللّه عنهما أطلب لكب الدماء من أكثر المقتتلين، لكن غلبا فيما وقع، و الفتنة إذا ثارت عجز الحكماء عن إطفاء نارها، و كان فى العسكرين مثل الأشتر النخعي، و هاشم بن عتبة المرقال، و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، و أبى الأعور السلمى، و نحوهم من المحرضين على القتال. قوم ينتصرون لعثمان غاية الانتصار، و قوم ينفرون عنه، و قوم ينتصرون لعلى، و قوم ينفرون عنه،