الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٥
..........
مسجدى هذا، و فى رواية أخرى قال: و فى الآخر خير كثير، و قد قال لبنى عمرو بن عوف حين نزلت: «لمسجد أسّس على التّقوى» ما الطّهور الذي أثنى اللّه به عليكم؟ فذكروا له الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالحجر، فقال: هو ذاكم فعليكموه» [١] و ليس بين الحديثين تعارض كلاهما أسّس على التقوى، غير أن قوله سبحانه: من أول يوم يقتضى مسجد قباء لأن تأسيسه كان فى أول يوم من حلول رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- دار معجزته و البلد الذي هو مهاجره.
التاريخ العربى:
و فى قوله سبحانه: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ و قد علم أنه ليس أول الأيام كلها، و لا أضافه إلى شيء فى اللفظ الظاهر [فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر] فيه من الفقه صحة ما اتفق عليه الصحابة مع عمر حين شاورهم فى التاريخ، فاتفق رأيهم أن يكون التاريخ من عام الهجرة لأنه الوقت الذي عزّ فيه الإسلام، و الذي أمر فيه النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و أسس المساجد. و عبد اللّه آمنا كما يحب [٢]، فوافق رأيهم هذا ظاهر التنزيل، و فهمنا الآن بفعلهم أن قوله
[١] ورد هذا فى روايات بينها و بين بعضها خلاف فى الطبرانى و أحمد و ابن خزيمة. و قد أخرج عبد الرزاق و البخاري عن عروة و ابن عائذ عن ابن عباس:
الذي بنى فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمرو بن عوف. و لكن ورد فى مسلم و أحمد و الترمذى عن أبى سعيد الخدرى أنه مسجد المدينة، و بهذا جرم الإمام مالك.
[٢] نقل الحافظ فى الفتح عبارة السهيلى، فقال: «و أفاد السهيلى أن الصحابة اخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ لأن من