الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٧
قال: فكان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى سفله، و كنا فوقه فى المسكن، فلقد انكسر حبّ لنا فيه ماء فقمت أنا و أمّ أيوب بقطيفة لنا، مالنا لحاف غيرها، ننشف بها الماء، تخوفا أن يقطر على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- منه شيء فيؤذيه.
قال: و كنا نصنع له العشاء، ثم نبعث به إليه، فإذا ردّ علينا فضله تيمّمت أنا و أمّ أيوب موضع يده، فأكلنا منه نبتغى بذلك البركة، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه و قد جعلنا له بصلا أو ثوما، فردّه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و لم أر ليده فيه أثرا قال: فجئته فزعا، فقلت: يا رسول اللّه، بأبى أنت و أمى رددت عشاءك، و لم أر فيه موضع يدك، و كنت إذا رددته علينا، تيمّمت أنا و أمّ أيوب موضع يدك، نبتغى بذلك البركة؛ قال: إنى وجدت فيه ريح هذه الشجرة، و أنا رجل أناجى، فأمّا أنتم فكلوه. قال: فأكلناه، و لم نصنع له تلك الشجرة بعد.
[تلاحق المهاجرين]
تلاحق المهاجرين قال ابن إسحاق: و تلاحق المهاجرون إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلم يبق بمكة منهم أحد، إلا مفتون أو محبوس، و لم يوعب أهل هجرة من مكة بأهليهم و أموالهم إلى اللّه تبارك و تعالى و إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلا أهل دور مسمّون: بنو مظعون من جمح؛ و بنو جحش بن رئاب، حلفاء بنى أميّة؛ و بنو البكير، من بنى سعد بن ليث، حلفاء بنى عدىّ بن كعب، فإن دورهم غلّقت بمكة هجرة، ليس فيها ساكن.
..........