الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٠
و سلم من مكة، و توكّفنا قدومه، كنا نخرج إذا صلينا الصبح، إلى ظاهر حرّتنا ننتظر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فو اللّه ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال فإذا لم نجد ظلا دخلنا، و ذلك فى أيام حارّة. حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، جلسنا كما كنا نجلس، حتى إذا لم يبق ظلّ دخلنا بيوتنا، و قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حين دخلنا البيوت، فكان أوّل من رآه رجل من اليهود، و قد رأى ما كنا نصنع، و أنّا ننتظر قدوم رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- علينا، فصرخ بأعلى صوته: يا بنى قبيلة، هذا جدّكم قد جاء. قال: فخرجنا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هو فى ظلّ نخلة، و معه أبو بكر رضى اللّه عنه فى مثل سنّه، و أكثرنا لم يكن رأى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قبل ذلك، و ركبه الناس و ما يعرفونه من أبى بكر، حتى زال الظلّ عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقام أبو بكر فأظلّة بردائه، فعرفناه عند ذلك.
[المنازل التي نزلت بقباء]
المنازل التي نزلت بقباء قال ابن إسحاق: فنزل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فيما يذكرون- على كلثوم بن هدم، أخى بنى عمرو بن عوف، ثم أحد بنى عبيد: و يقال:
بل نزل على سعد بن خيثمة. و يقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن هدم:
إنما كان رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) إذا خرج من منزل كلثوم بن هدم جلس للناس فى بيت سعد بن خيثمة. و ذلك أنه كان عزبا لا أهل له، و كان منزل العزّاب من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من المهاجرين، فمن
..........