الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢
..........
حكى سيبويه: مره يحفرها [١]، و قدره تقديرين، أحدهما: أن يريد الحال أى:
مره حافرا لها، و الثانى: أن يريد: مرّه أن يحفرها، و ارتفع الفعل لما ذهبت أن من اللفظ، و بيّن اين جنى الفرق بين التقديرين، و قال: إذا نويت أن فالفعل مستقبل، و إذا لم تنوها فالفعل حاضر، و هاهنا مسألة من العرب ذكرها الطبرى، قال: العرب تقول لمن توجه فى أمر: تصنع ما ذا و تفعل؟ ما ذا على تقدير: تريد أن تصنع ما ذا، فإذا قالوا: تريد ما ذا لم يكن إلا رفعا، لأن المعنى الذي يجلب معنى أن الناصبة ليس فى قوله: تريد؛ إذ لا يستقيم أن تقول: تريد أن تريد ما ذا، يعنى: أن الإرادة لا تراد.
شعر الجون:
و ذكر شعر الجون أيضا، و فيه:
بها يمشى المعلهج و المهير
المهير: ابن للهورة الحرّة و المعلهج: المتردد فى الإماء [٢] كأنه منحوت من
[١] ورد قوله هذا فى ص ٤٥١ و ما بعدها ج ١ الكتاب لسيبويه، و هو من شواهده المذكورة تحت باب: «هذا باب من الجزاء ينجزم فيه الفعل إذا كان جوابا لأمر أو نهى أو استفهام أو تمن أو عرض»
[٢] فى شرح السيرة لأبى ذر الخشنى: «المهير: الصحيح النسب، يريد أن أمه حرة بمهر، و المعلهج: المطعون عليه فى فيه، و هو الأحمق أيضا، و فى اللسان:
المعلهج أن يؤخذ الجلد فيقدم إلى النار حتى يلين، فيمضغ، و يبلع، و كان ذلك من مأكل القوم فى المجاعات .. و المعلهج: الذي ولدهن جنسين مختلفين، و الذي ليس بخالص النسب.