الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٩
..........
لا تخش شيئا؛ فإن اللّه ثالثنا* * * و قد توكّل لى منه بإظهار
و إنما كيد من تخشى بوادره* * * كيد الشياطين كادته لكفار
و اللّه مهلكهم طرّا بما كسبوا* * * و جاعل المنتهى منهم إلى النار
و أنت مرتحل عنهم و تاركهم* * * إما غدوّا و إما مدلج سارى
و هاجر أرضهم حتى يكون لنا* * * قوم عليهم ذوو عزّ و أنصار
حتى إذا الليل و ارتنا جوانبه* * * و سدّ من دون من تخشى بأستار
سار الأريقط يهدينا و أينقه* * * ينعبن بالقرم نعبا تحت أكوار
يعسفن عرض الثّنايا بعد أطولها* * * و كلّ سهب رقاق التّراب موّار
حتى إذا قلت: قد أنجدن عارضها* * * من مدلج فارس فى منصب وار
يردى به مشرف الأقطار معتزم* * * كالسيد ذى اللّبدة المستأسد الضّارى
فقال: كرّوا فقلت: إن كرّتنا* * * من دونها لك نصر الخالق البارى
أن يخسف الأرض بالأحوى و فارسه* * * فانظر إلى أربع فى الأرض غوّار
فهيل لما رأى أرساغ مقربه* * * قد سخن فى الأرض لم يحفر بمحفار
فقال: هل لكم أن تطلقوا فرسى* * * و تأخذوا موثقى فى نصح أسرار
و أصرف الحىّ عنكم إن لقيتهم* * * و أن أعوّر منهم عين عوّار
فادعوا الذي هو عنكم كفّ عورتنا* * * يطلق جوادى و أنتم خير أبرار