الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٤
..........
بجنود لم تروها، يعنى: يوم بدر و حنين و غيرهما من مشاهده، و قد قيل:
الهاء راجعة على النبيّ (عليه السلام) فى الموضعين جميعا و أبو بكر تبع له، فدخل فى حكم السكينة بالمعنى، و كان فى مصحف حفصة [١]: فأنزل اللّه سكينته عليهما، و قيل: إن حزن أبى بكر كان عند ما رأى بعض الكفار يبول عند الغار،
[١] لا يصح أبدا إطلاق مثل هذه التعبيرات، فالقرآن الذي نزله اللّه على محمد «ص» هو هو الذي نتلوه الآن فى المصحف، و كل حديث يوحى بأن المصحف فيه نقص يجب رفضه، و اعتباره فرية لعينة. و الذين يؤمنون بأن فى المصحف نقصا كبيرا هم الرافضة، و قد حاجنى أحد قضاة الشيعة فى قطر عربى، فبهت أهل السنة بأن كتبهم هى التي تروى أن فى القرآن نقصا، و ذكرنى ببعض ما جاء فى بعض الأحاديث!!
و أهل السنة بالمعنى الخاص الذين يؤكدون بسلوكهم و معتقدهم أنهم أهل السنة لا يمكن أن ينسبوا إلى المصحف هذا الزور، و لا أن بصموه بهذا البهتان.
أما الرافضة، فإليك ما رووه فى كتابهم الكافى للكلينى- و هو يعادل البخاري عند غيرهم «عن جابر- أى الجعفى- قال: سمعت أبا جعفر يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، و ما جمعه و حفظه- كما أنزله اللّه- إلا على بن أبى طالب، و الأئمة من بعده، و عن أبى بصير قال:
دخلت على أبى عبد اللّه ... إلى أن قال له أبو عبد اللّه: و إن عندنا لمصحف فاطمة (عليها السلام) .. قلت: و ما مصحف فاطمة؟ قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات. و اللّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد» ص ٥٤، ٥٧ من كتاب الكافى للكلينى ط ١٢٧٨.
و لقد كان أحبار النصارى من الأسبانيين يحتجون على ابن حزم بدعوى الرافضة تحريف القرآن، فكان يقول: «إن الروافض ليسوا من المسلمين» ح ٢ ص ٧٨ الفصل «و انظر ص ٨ من مقدمة محب الدين الخطيب للمنتقى للذهبى و هو مختصر منهاج السنة النبوية للامام ابن تيمية.