الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٣
..........
على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و قال: إن قتلت فإنما، أنا رجل واحد، و إن قتلت أنت هلكت الأمة، فعندها قال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
لا تحزن إن اللّه معنا، أ لا ترى كيف قال: لا تحزن، و لم يقل لا تخف؟! لأن حزنه على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) شغله عن خوفه على نفسه، و لأنه أيضا رأى ما نزل برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من النّصب، و كونه فى ضيقة الغار مع فرقة الأهل، و وحشة الغربة، و كان أرقّ الناس على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أشفقهم عليه، فحزن لذلك، و قد روى أنه قال: نظرت إلى قدمي رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) فى الغار، و قد تفطّرتا دما، فاستبكيت، و علمت أنه (عليه السلام) لم يكن تعود الحفاء و الجفوة [١]، و أما الخوف فقد كان عنده من اليقين بوعد اللّه بالنصر لنبيه. ما يسكن خوفه، و قول اللّه تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ قال أكثر أهل التفسير: يريد على أبى بكر، و أما الرسول فقد كانت السكينة عليه [٢]، و قوله: وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها الهاء فى أيده راجعة على النبيّ، و الجنود: الملائكة أنزلهم عليه فى الغار، فبشروه بالنصر على أعدائه، فأيده ذلك، و قواه على الصبر [و] قيل أيده
[١] ليس لهذا من سند صحيح. و عند ابن حبان أنهما ركبا حتى أتيا الغار، فتواريا.
[٢] يقول ابن كثير فى تفسير الآية: «أى تأييده و نصره عليه. أى على الرسول «ص» فى أشهر القولين. و قيل على أبى بكر، و روى عن ابن عباس و غيره، قالوا: لأن الرسول «ص» لم تزل معه سكينة، و هذا لا ينافى تجدد سكينة خاصة بتلك الحال، و لهذا قال: و أيده بجنود لم تروها» يقصد ابن كثير أن عود الضمير فى قوله «أيده» يؤكد عود الضمير على النبيّ «ص» فى قوله «عليه»