الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٠
..........
و ذكر قاسم بن ثابت فى الدلائل فيما شرح من الحديث أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لما دخله و أبو بكر معه أنبت اللّه على بابه الرّاءة: قال قاسم: و هى شجرة معروفة، فحجبت عن الغار أعين الكفار.
و قال أبو حنيفة: الرّاءة: من أغلاث الشجر، و تكون مثل قامة الإنسان، و لها خيطان، و زهر أبيض تحشى به المخادّ، فيكون كالريش لخفته و لينه، لأنه كالقطن أنشد:
ترى ودك الشريف على لحاهم* * * كمثل الراء لبّده الصّقيع
و فى مسند البزار: أن اللّه تعالى أمر العنكبوت فنسجت على وجه الغار، و أرسل حمامتين وحشيّتين، فوقعتا على وجه الغار، و أن ذلك مما صدّ المشركين عنه، و أن حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين، و روى أن أبا بكر- رضى اللّه عنه حين دخله و تقدم إلى دخوله- قبل رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ليقيه بنفسه، رأى فيه جحرا فألقمه عقبه، لئلا يخرج منه ما يؤذى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)، و فى الصحيح عن أنس: قال: قال أبو بكر- رضى اللّه عنه- لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- و هما فى الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدمه لرآنا، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): ما ظنّك باثنين، اللّه ثالثهما [١]، و روى أيضا أنهم لما عمى عليهم الأثر جاءوا بالقافة، فجعلوا
[١] أخرجه البخاري فى صحيحه و مسلم و الترمذى و أحمد.
أورد هنا كلمة موجزة عن الهجرة: قال (صلى الله عليه و سلم): «رأيت فى المنام أنى أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب و هلى إلى أنها اليمامة، أو