الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٨
..........
عن عبد اللّه بن عدىّ بن الحمراء يرفعه، و بعضهم يقول فيه: عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة، و هو من أصحّ ما يحتج به فى تفضيل مكة على المدينة، و كذلك حديث عبد اللّه بن الزبير مرفوعا: إن صلاة فى المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة فيما سواه [١] فإذا كانت الأعمال تبعا للصلاة، فكل حسنة تعمل فى الحرام، فهى بمائة ألف حسنة، و قد جاء هذا منصوصا من طريق ابن عباس عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) قال: من حجّ ماشيا كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قيل: و ما حسنات الحرم؟ قال:
الحسنة فيه بمائة ألف حسنة [قال عطاء: و لا أحسب السيئة إلا مثلها] أسنده البزار [٢].
حديث الغار و هو غار فى جبل ثور، و هو الجبل الذي ذكره فى تحريم المدينة، و أنها حرام ما بين عير إلى ثور، و هو و هم فى الحديث، لأن ثورا من جبال مكة، و إنما لفظ الحديث عند أكثرهم ما بين عير إلى كذا، كأن المحدث قد نسى اسم المكان، فكنى عنه بكذا [٣].
[١] فى رواية لابن ماجة، و العدد مختلف فى روايات الحديث المختلفة.
[٢] لا يتعلق ثواب الحج بمشى أو ركوب و إنما يتعلق بما وقر فى القلب المؤمن. و هو يأتى بأركانه، فكم من رجل حج ماشيا، و لم ينل غير مشقة مشيه، و كم من رجل حج راكبا له بكل نامة حسنة و حسنات.
[٣] الحديث أخرجه الشيخان، و قد رواه مسلم بلفظ: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، و البخاري بلفظ: المدينة حرم ما بين عاير إلى كذا. و أبو داود