الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٥
..........
بعائشة ثنتى عشرة أوقية و نشّا، فلم يأب من ذلك فقال المسئول إنما ذلك لتكون هجرته إلى اللّه بنفسه و ماله رغبة منه (عليه السلام) فى استكمال فضل الهجرة و الجهاد على أتم أحوالهما، و هو قول حسن حدثني بهذا بعض أصحابنا عن الفقيه الزاهد أبى الحسن بن اللوان (رحمه اللّه).
ذكر ابن إسحاق فى غير رواية ابن هشام و ذكر ابن إسحاق فى غير رواية ابن هشام: أن الناقة التي ابتاعها رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- من أبى بكر يومئذ هى: ناقته التي تسمى بالجدعاء، و هى غير العضباء التي جاء فيها الحديث حين ذكر رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) ناقة صالح، و أنها تحشر معه يوم القيامة، فقال له رجل: و أنت يومئذ على العضباء يا رسول اللّه، فقال: لا. ابنتى فاطمة تحشر على العضباء، و أحشر أنا على البراق، و يحشر هذا على ناقة من نوق
اسم فلا يعرب ما وقع فيها من الأداة أو إن بمعنى نعم، أو إن من زائدة على رأى الكسائى. و أمن أفعل تفضيل من المن بمعنى العطاء و البذل، بمعنى أن أبذل الناس لنفسه و ماله. لا من المنة التي تفسد الصنيعة، و لكن يشرحه الداودى على أنه من المنة و تقديره لو كان يتجه لأحد الامتنان على نبى اللّه، لتوجه له. و فى رواية ابن عباس: ليس أحد من الناس آمن على فى نفسه و ماله من أبى بكر. و وجود من باعتبارها غير زائده يفيد أن لغيره مشاركة ما فى الأفضلية، و لكنه المقدم. و يؤيد هذا ما وراه الترمذى: «ما لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه اللّه بها يوم القيامة» و هذا يدل على ثبوت منة للغير، إلا أن لأبى بكر رجحانا.