الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٤
..........
يونس عن ابن إسحاق، و فيه قالت عائشة: فسمعت قائلا يقول- و لا أرى أحدا- ألقى خطامه، فألقيته من يدى، فقام البعير يستدير به، كأن إنسانا تحته يمسكه، حتى هبط البعير من الثّنيّة، فسلم اللّه، فقدمنا على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و هو يا بنى المسجد و أبياتا له، فنزلت مع أبى بكر، و نزلت سودة بنت زمعة فى بيتها، فقال أبو بكر: أ لا تبنى بأهلك يا رسول اللّه، فقال: لو لا الصّداق، قالت: فدفع إليه ثنتى عشرة أوقية، و نشّا، و النّشّ:
عشرون درهما و ذكرت الحديث. و رواه ابن أبى الزّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
لم اشتريت الراحلة:
و فى حديث ابن إسحاق أن أبا بكر كان قد أعد راحلتين، فقدم لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) واحدة، و هى أفضلهما، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إنى لا أركب بعيرا ليس لى فقال أبو بكر: هو لك يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): بالثمن، فقال أبو بكر:
بالثمن يا رسول اللّه فركبها، فسئل بعض أهل العلم. لم لم يقبلها إلا بالثمن، و قد أنفق أبو بكر عليه من ماله ما هو أكثر من هذا فقبل، و قد قال (عليه السلام):
ليس من أحد أمنّ علىّ فى أهل و مال من أبى بكر [١]، و قد دفع إليه حين بنى
[١] فى رواية للبخارى: إن من أمن الناس على فى صحبته و ماله أبا بكر و فى رواية أخرى إن أمن الناس على فى صحبته و ماله أبو بكر. و قد قيل: إن الرفع خطأ لأنه اسم إن. و قيل: إن وجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أى أنه الجار و المجرور بعده خبر مقدم، و أبو بكر مبتدأ مؤخر، أو على أن مجموع الكنية