الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٠
..........
و إنما قال لهم: إنى من أهل نجد فيما ذكر بعض أهل السيرة، لأنهم قالوا: لا يدخلن معكم فى المشاورة أحد من أهل تهامة لأن هواهم مع محمد، فلذلك تمثل لهم فى صورة شيخ نجدى، و قد ذكرنا فى خبر بنيان الكعبة أنه تمثّل فى صورة شيخ نجدى أيضا، حين حكّموا رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فى أمر الركن: من يرفعه، فصاح الشيخ النجدى: يا معشر قريش: أ قد رضيتم أن يليه هذا الغلام دون أشرافكم و ذوى أسنانكم، فإن صح هذا الخبر فلمعنى آخر تمثل نجديّا، و ذلك أن نجدا منها يطلع قرن الشّيطان، كما قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حين قيل له: و فى نجدنا يا رسول اللّه؟ قال: هنالك الزلازل و الفتن، و منها يطلع قرن الشيطان، فلم يبارك عليها، كما بارك على اليمن و الشام و غيرها، و حديثه الآخر أنه نظر إلى المشرق، فقال: إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان، و فى حديث ابن عمر، أنه حين قال هذا الكلام، و وقف عند باب عائشة، و نظر إلى المشرق فقاله، و فى وقوفه عند باب عائشة ناظرا إلى المشرق يحذر من الفتن، و فكّر فى خروجها إلى المشرق عند وقوع الفتنة تفهم من الإشارة و اضمم إلى هذا قوله (عليه السلام) حين ذكر نزول الفتن: أيقظوا صواحب الحجر، و اللّه أعلم.
و ذكر تشاورهم فى أمر النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، و أن بعضهم أشار بأن
أطم «حصن عال أو بناء مرتفع» من آطام المدينة، فقال: هل ترون ما أرى؟
قالوا: لا. قال فإنى لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر. فلنحذر هوى الشيطان، و فتنة العصبية!!.